تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
39
كتاب البيع
وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلادٍ أُخرى حيث لا تُعرف ، فيبيعها فيها ؛ كيلا يُعيّر بها صاحبها » « 1 » . وتقريب دلالتها على المدّعى : أنَّ زمان الإفساد غير زمان الغرامة . وفيه نظرٌ : أمّا ما يُركب ظهره فلا يخرج عن ملكيّة صاحبه ، ومعه فلا دلالة له على المطلوب ؛ إذ لا زالت ملكاً له ، ودفع القيمة إلى المالك حكمٌ تعبّدي من قبيل البيع الإلزامي ، لا من باب الدفع في باب الضمان بالمعنى المعهود . وأمّا ما يؤكل لحمه فتارةً نقول : إنَّها لم تخرج عن ملكيّة صاحبها ، وإن حكم الشارع بعدم جواز الانتفاع بها ، فإن كانت ملكه دلّ ذلك على لزوم دفع القيمة يوم الإتلاف ، أعني : يوم الذبح « 2 » . وأُخرى نقول : إنَّه يُستفاد من التعبير بالإحراق وعدم الانتفاع بها خروجها عن ملكيّة صاحبها ، أي : إنَّها تخرج عن الملكيّة بمجرّد الإفساد ، وحينئذٍ فالوطء سببٌ للأحكام المذكورة في الرواية ، أعني : الذبح والحرق والتقويم والحدّ ، فتترتّب على الوطء خاصّةً ، والجلد والحدّ الذي يُقام في ذلك اليوم لا للزومه فيه ، بل لثبوته آنذاك ، وإنَّما
--> ( 1 ) الكافي 204 : 7 ، باب الحدّ على من يأتي البهيمة ، الحديث 1 ، مع فارقٍ في اللفظ ، مَن لا يحضره الفقيه 47 : 4 ، باب حدّ من أتى البهيمة ، تهذيب الأحكام 61 : 10 ، باب الحدّ في نكاح البهائم ونكاح الأموات . . . ، الحديث 220 ، الاستبصار 223 : 4 ، باب حدّ من أتى بهيمةً ، الحديث 833 ، ووسائل الشيعة 358 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم . . . ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) نعم ، قد يُلاحظ : أنَّ حكم الذبح لم يكن من الواطئ ، بل من قبل حكم الشارع ، فلا يكون مضموناً عليه ، فتأمّل ( المقرّر ) .